عليه ، فعثروا على صاحبه ( حاضر ) فحملوه إلى الرشيد فلما صار بباب الكرخ رفع صوته قائلا : « أيها الناس أنا حاضر صاحب أحمد بن عيسى ابن زيد العلوي وقد أخذني السلطان » ، فمنعته الشرطة من الكلام ، وجيء به مخفورا إلى الرشيد ، فلما وقع نظره عليه سأله عن المكان الذي يقيم فيه احمد وعن أعوانه وأنصاره فأبى أن يخبر بأي شيء فتهدده الرشيد وتوعده بالعذاب الأليم فانبرى إليه وهو غير مكترث بتهديده ولا معتن بسلطانه قائلا له :
« واللّه ، لو كان تحت قدمي هذه ما رفعتها عنه ، وأنا شيخ قد جاوزت التسعين ، أفأختم عملي بأن أدل على ابن رسول اللّه حتى يقتل ؟ .
وثار الرشيد وفقد صوابه واختياره فأمر بضربه فضرب ضربا مؤلما فمات تحت السياط ، وأمر بصلبه فصلب في بغداد ، وخفى أمر أحمد ولم يعلم له خبر بعد ذلك « 1 » .
هذا بعض ما صبه هارون على العلويين من المآسي والكوارث ، فلا يكاد يجف دم علوي منهم حتى يسفك دم علوي آخر .
والخلاصة إنه أشاع فيهم القتل والتنكيل ونشر الحزن والحداد في بيوتهم
هامش
( 1 ) اليعقوبي : 3 / 154 ، وفي عمدة الطالب : ( ص 259 ) ان احمد كان عالما فقيها كبيرا زاهدا ، أمه عاتكة بنت الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن الحارث الهاشمية مولده سنة ( 158 ) ووفاته سنة ( 240 ) وعمي في آخر عمره ، وروى أبو الفرج في الأغاني ان إسحاق بن إبراهيم الموصلي لما نعي إلى المتوكل اغتم وحزن عليه وقال : ذهب صدر عظيم من جمال الملك وبهائه وزينته ، ونعي إليه بعد ذلك أحمد بن عيسى فقال : تكافأت الحالتان ، وبهذا نقف على مدى تسيب الاخلاق في تلك الأدوار المظلمة التي كان يعد فيها الماجنون من جمال الملك وبهائه وزينته .