يده إلى السيف ، فسل منه مقدار شبر ، وأخذ بمقبضه ثم رده وقال للامام بكلمات قاسية :
« يا جعفر أما تستحي مع هذه الشيبة ، ومع هذا النسب أن تنطق بالباطل وتشق عصا المسلمين ؟ تريد أن تريق الدماء ، وتطرح الفتنة بين الرعية والأولياء » .
فقال له الامام : « لا واللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت ، ولا هذه كتبي ولا خطي ، ولا خاتمي » ثم انتضى من السيف ذراعا ، وعمد فأرجعه .
وأقبل يعاتبه والامام يعتذر منه ، ثم انتضى السيف الا شيئا يسيرا منه ثم اغمده ، واطرق برأسه إلى الأرض ثم رفع رأسه ، وقال : أظنك صادقا وأمر الربيع أن يأتيه بالغالية فأخذ منها ووضعه على كريمة الامام وكانت بيضاء فاسودت ، وبالغ في اكرام الامام وتبجيله ، وكان سبب ذلك أنه رأى برهانا من ربه فعفا عنه « 1 » .
لقد كان المنصور يحقد على الامام أشد الحقد بسبب اجماع المسلمين على تعظيمه ، وقد خبا أمام جذوة اسمه الوهاج اسم المنصور فالعالم الإسلامي كان يتحدث بذكره ، ويتناقل فضائله وعلومه ، وقد حاول الطاغية الجبار أن يستدرجه في موكبه فكتب إليه :
« لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس ؟ » وقد ظن أن الإمام ( ع ) سيبادر إلى اجابته شأن الكثيرين ممن أغرتهم الدنيا ، ولم يعلم أن الإمام ( ع ) يتحرج من الاتصال به ، فقد وضع نصب عينيه قوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
، وبعد ما قرأ ( ع ) رسالة المنصور أجابه :
« ما عندنا من الدنيا ما نخافك عليه ، ولا عندك من الآخرة ما نرجوك
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 47 / 195 - 199 ، مهج الدعوات ( ص 192 )