- دعني ألبس ثيابي - ليس إلى ذلك من سبيل فجاء بالامام على حالته ، وادخله عليه ، فقال له المنصور بنبرات تقطر غضبا :
« يا جعفر ما تدع حسدك وبغيك وافسادك على أهل هذا البيت من بني العباس ، وما يزيدك اللّه بذلك إلا شدة حسد ، ونكد ما تبلغ به ما تقدره » .
فقال له الامام :
« واللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا من هذا ولقد كنت في ولاية بني أمية وأنت تعلم أنهم أعدى الخلق لنا ولكم ، وانهم لاحق لهم في هذا الأمر ، فو اللّه ما بغيت عليهم ، ولا بلغهم عني سوء ، مع جفاهم الذي كان بي ، وكيف يا أمير المؤمنين اصنع الآن هذا ؟ وأنت ابن عمي وأمس الخلق بي رحما ، وأكثرهم عطاء وبرا ، فكيف افعل هذا ؟ » فأطرق المنصور برأسه ساعة إلى الأرض ورفع رأسه وقال له :
« أبطلت وأثمت » وأخرج إضبارة كتب ، فرمى بها إليه ، وقال له : هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي وان يبايعوك دوني .
فقال له الامام :
« واللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت ، ولا أستحل ذلك ، ولا هو من مذهبي ، وانى لمن يعتقد طاعتك على كل حال ، وقد بلغت من السن ما قد اضعفني عن ذلك ، لو أردته فصيرني إلى بعض حبوسك حتى يأتيني الموت فهو مني قريب » .
فصاح به الخبيث اللئيم : لا ولا كرامة ، ثم اطرق برأسه ، وضرب
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 413
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤١٣