وجيء به إلى البقيع المقدس فدفن في مقره الأخير بجوار أبيه الباقر وجده زين العابدين ( ع ) ، ووقف على حافة القبر الشاعر الشهير أبو هريرة فأخذ يؤبن الامام بهذه الأبيات :
أقول وقد راحوا به يحملونه * على كاهل من حامليه وعاتق
أتدرون ما ذا تحملون إلى الثرى * ثبيرا ثوى من رأس علياء شاهق
غداة حثا الحاثون فوق ضريحه * ترابا وقبلا كان فوق المفارق « 1 »
وبعد الفراغ من دفن الإمام ( ع ) وتأبينه أقبل المسلمون يرفعون إلى الإمام موسى التعازي ويبدون له المواساة بمصابه الأليم وهو واقف يشكرهم على مواساتهم وتعازيهم ، ثم قفل راجعا إلى ثويه ، وقد احتف به أهل بيته وخلص أصحابه ، وأمر ( ع ) بالوقت ان يوضع ضياء في المحل الذي قبض فيه أبوه جريا على السنة ، وبقي ذلك الضياء يوقد في كل يوم حتى اعتقل ( ع ) في العراق « 2 » .
وتقلد الامام منصب الزعامة الكبرى بعد وفاة أبيه ، وكان عمره الشريف آنذاك عشرين سنة « 3 » والمنصور في السنة العاشرة من سلطانه ،
رجوع الشيعة للإمام موسى :
ولما فجع العالم الشيعي بوفاة زعيمه الروحي العظيم الإمام الصادق ( ع ) رجع من بعده إلى ولده الإمام موسى ، فقد بعثت جميع الأقطار التي تدين بالإمامة وفودها لتعيين الامام بعد أبي عبد اللّه ( ع ) وجاءت تلك الوفود
هامش
( 1 ) أصول الكافي
( 2 ) الجواهر : كتاب الطهارة
( 3 ) صفة الصفوة