له ، ولا أنت في نعمة فنهنيك عليها ، ولا تعدها نقمة فنعزيك عليها فلم نغشاك ؟ » .
ولكن المنصور لم يع كلام الامام فقد اغرته الدنيا ، وأعمى قلبه حب الملك والسلطان ، فلما قرأ كتاب الامام أجابه :
« إنك تصحبنا لتنصحنا » فرد عليه الإمام ( ع ) : « من أراد الدنيا فلا ينصحك ، ومن أراد الآخرة فلا يصحبك » .
وباء المنصور بالفشل فلم تتحقق منيته ، وقد اجتمع ( ع ) به فوقع على وجه المنصور بعض الذباب فدفعه بيده فعاد إليه حتى ضجر منه فالتفت إلى الامام قائلا :
« يا أبا عبد اللّه ، لم خلق اللّه الذباب ؟ » فلم يعن ( ع ) به واجابه غير مكترث به قائلا : « ليذل به الجبابرة » وقد ساء المنصور ذلك ، وثقل عليه عدم اعتناء الامام به فراح يطيل التفكير في اغتياله .
وصمم الطاغية على أن يقدم على أخطر موبقة وأعظم جريمة في الاسلام غير حافل بالعار والنار ، فدس إلى الامام سما فاتكا على يد عامله على يثرب ولما تناوله الامام تقطعت أمعاؤه وأخذ يعاني الآلام القاسية . والأوجاع المؤلمة ، ولما شعر بدنو الأجل المحتوم منه أمر باحضار آله ، ومن يمت إليه وبعد اجتماعهم عنده زودهم بهذه الوصية القيمة قائلا :
« إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة » ثم إنه عهد بأمره سرا إلى ولده الإمام موسى ( ع ) وأوصاه بوصاياه الخاصة ، وعهد بأمره امام الناس إلى خمسة أشخاص ، وهم أبو جعفر المنصور ، ومحمد بن سليمان ، وعبد اللّه ، وموسى ، وحميدة ، وانما فعل
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 415
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤١٥