عندها موته ، فلما انتهى إلى المهدي موت المنصور ، وولي الخلافة فتح الباب ومعه ريطة ، فإذا أزج كبير فيه جماعة من قتلى الطالبيين ، وفي آذانهم رقاع فيها أنسابهم ، وإذا فيهم أطفال ، ورجال شباب ، ومشايخ عدة كثيرة ، فلما رأى ذلك المهدي اإرتاع لما رأى وأمر فحفرت لهم حفيرة فدفنوا فيها ، وعمل فوقها دكانا « 1 » .
لقد احتفظ المنصور بتلك الخزانة ، وادخرها ( ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ) ادخرها « ليوم الفصل » يوم يعض الظالم على يديه .
استرحام العلويين :
وأخذ العلويون يسترحمون هذا الطاغية ، ويطلبون منه العفو إلا أنه لم تحركه العواطف الانسانية ، ولا الرحم الماسة للصفح عنهم فقد توجه إلى بيت اللّه الحرام وبينما هو يسير في موكبه إذ انطلقت إليه ابنة عبد اللّه ابن الحسن فتلت عليه هذه الأبيات الرقيقة :
ارحم صغار بني يزيد انهم * يتموا لفقدك لا لفقد يزيد
وارحم كبيرا سنه متهدما * في السجن بين سلاسل وقيود
ولئن أخذت بجرمنا وجزيتنا * لنقتلن به بكل صعيد
ان جدت بالرحم القريبة بيننا * ما جدكم من جدنا ببعيد
فلم يحرك ضميره القاسي هذا الاستعطاف الرقيق فكان جوابه لها :
« أذكرتنيه يا بنت عبد اللّه » ثم أمر به فأهدر في المطبق ، ولفظ فيه أنفاسه الأخيرة « 2 »
هامش
( 1 ) الطبري 6 / 320 الطبعة الأولى
( 2 ) جاء في تذكرة الخواص ( ص 230 ) ان قول فاطمة بنت