لعبت هاشم في الملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
وهكذا إذا استعرضنا سيرة أغلب ملوك بني أمية لوجدناها حافلة بالزندقة والحقد على الاسلام ، وقد حاولوا جميعا محو سطوره واطفاء نوره ولولا فيض عارم في مبادئه وعناية فيه من اللّه للف لواؤه ، ولم يبق له ذكر ولا أثر .
وقد ساس الأمويون الأمة الاسلامية بسياستهم الالحادية التي لا تؤمن بالاسلام كقاعدة أساسية في ميادين الحكم والإدارة ، والاقتصاد والسياسة ، فغيروا جميع المناهج الحية التي أقامها الاسلام لاصلاح المجتمع ، فعطلوا الحدود ، واستحلوا ما حرم اللّه ، وأقاموا أحكامهم على الشبهة ، وقتلوا على الظنة والتهمة ، ونهبوا أموال المسلمين وثرواتهم ، وقد ألمع إلى ذلك سديف بن ميمون « 1 » في دعائه عن جور الأمويين وظلمهم بقوله :
هامش
( 1 ) سديف بن ميمون : شاعر مفلق ، وأديب بارع ، وخطيب مصقع ، بليغ في رعايته للمناسبات ، واصابته للأهداف ، قال النمري :
ما كان في زمان سديف أشعر منه ، ولا أطبع ، ولا أقدر على ما يريده من الشعر ، كان مولى لامرأة من خزاعة ، وكان لها زوج من اللهيبين ، وادعى سديف بذلك ولاء بني هاشم ، وزعم المدائني أنه مولى بني العباس وشاعرهم ، جاء ذلك في طبقات الشعراء ( ص 39 - 40 ) وفي العمدة ( ص 45 ) أنه لما خرج محمد بن الحسن بالمدينة على أبي جعفر المنصور قال له :إنا لنأمل أن ترتد ألفتنا * بعد التباعد والشحناء والإحن
وتنقضي دولة احكام قادتها * فينا كأحكام قوم عابدي وثن
فانهض ببيعتكم ننهض بطاعتنا * إن الخلافة فيكم يا بني حسنفلما بلغ المنصور ذلك كتب إلى عبد الصمد ان يدفنه حيا ففعل ذلك