؟ ؟ ؟ للأرستقراطية الوثنية ، التي ناصبت الرسول وأصحابه العداء ، والتي جاهدها رسول اللّه ( ص ) حتى قضى عليها ، وصبر معه المسلمون على جهادها ومقاومتها حتى نصرهم اللّه فقضوا عليها ، وأقاموا على أنقاضها دعائم الدين الاسلامي ، ذلك الدين السمح الذي جعل الناس سواسية في السراء والضراء وأزال سيادة رهط كانوا يحتقرون الفقراء ، ويستذلون الضعفاء ، ويبتزون الأموال ، لذلك لاندهش إذ كره المسلمون بني أمية وغطرستهم ، وكبرياءهم واثارتهم للأحقاد القديمة ، ونزوعهم للروح الجاهلية . . » « 1 » .
ولم يكن يخالط المسلمين شك في أن الأمويين خصوم الاسلام وأعداؤه الذين حاولوا اخفات صوته ، واخماد ضوئه ، وانهم انما دخلوا في حظيرته طمعا في الأمرة ، وسعيا وراء مصالحهم الخاصة ، وقد أكد ذلك العلامة « دوزي » بقوله :
« إن جمهور المسلمين كانوا يرون أن من بين الأمويين رجالا كثيرين لم يعتنقوا الاسلام الا سعيا وراء مصالحهم الشخصية ، وانهم لا حق لهم في الخلافة ولا غيرها ، فقد كانت سياسة بني أمية تهدف إلى جعل الخلافة ملكا كسرويا ، وليس أدل على ذلك من قول معاوية : « ؟ ؟
الملوك » « 2 » .
إن من يتصفح السياسة الأموية يرى أنها كانت ترمي إلى بسط الالحاد وإشاعة الكفر ، وفل عروش الاسلام ، وإزالة وجوده ، وذلك بما صعده الأمويون من العمليات التخريبية ضده كابادة اعلامه أمثال حجر بن عدي ، وعمرو ابن الحمق الخزاعي ، وميثم التمار ، ورشيد الهجري ، وأمثالهم من قادة الفكر في الاسلام .
هامش
( 1 ) تأريخ الاسلام السياسي 1 / 398
( 2 ) ملوك الطوائف ونظرات في تأريخ الاسلام ( ص 381 ) .