- وما ذاك ؟
- خلوت بمعاوية فقلت له : إنك قد بلغت مناك يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلا وبسطت خيرا فإنك قد كبرت ، ولو نظرت إلى اخوانك من بني هاشم فوصلت أرحامهم ، فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه .
فقال لي :
« هيهات هيهات ! ! ملك أخو تيم فعدل ، وفعل ما فعل ، فو اللّه ما عدا ان هلك فهلك ذكره ، الا ان يقول قائل أبو بكر . ثم ملك أخو عدي فاجتهد وشمر عشر سنين فو اللّه ما عدا ان هلك فهلك ذكره الا ان يقول قائل عمر . ثم ملك أخونا عثمان فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه ، فعمل ما عمل ، وعمل به فو اللّه ما عدا ان هلك فهلك ذكره ، وذكر ما فعل به ، وان أخا بني هاشم يصرخ به في كل يوم خمس مرات « أشهد ان محمدا رسول اللّه » فأي عمل يبقى بعد هذا لا أم لك إلا دفنا دفنا » « 1 » .
وهذه البادرة تدل بوضوح على كفره والحاده ، وعلى حقده البالغ على النبي ( ص ) فقد هاله وأزعجه ذكره في كل يوم خمس مرات في الأذان ولو وجد سبيلا لمحا اسمه ، وطمس معالم دينه ، ولشدة بغضه للنبي ( ص ) انه مكث في أيام خلافته أربعين جمعة لا يصلي فيها على النبي وقد سئل عن ذلك فقال :
« لا يمنعني من ذكره الا ان تشمخ رجال بآنافها » « 2 » .
وتمثلت هذه الظاهرة الالحادية بجميع ابعادها في ولده يزيد فإنه بعد توليته الحكم اعلن الكفر والمروق من الدين ، وقد اعلن كلمة الالحاد بقوله :
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 2 / 357 .
( 2 ) حياة الإمام الحسن بن علي 2 / 149