إلى دخائل قلوبهم ، وانما جرى على ألسنتهم خوفا من حد السيوف وأسنة الرماح ، ولما دخلوا في حظيرة هذا الدين أخذوا يكيدون له ، ويترقبون الفرص للانتقام منه ولما آل أمر المسلمين إلى عميد الأمويين عثمان بن عفان حسب المخطط الرهيب الذي صممته الشورى ، سارع أبو سفيان الزعيم الأموي إلى قبر سيد الشهداء حمزة فركله برجله وقال :
« يا أبا عمارة ! . . إن الامر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمسى في يد غلماننا يتلعبون به . . » .
ثم مضى مثلوج القلب ، ودخل على عثمان فقال : « اللهم ، اجعل الأمر أمر جاهلية ، والملك ملك غاصبية ، واجعل أوتاد الأرض لبني أمية » « 1 » .
لقد قال أبو سفيان كلمة الكفر : أمام عثمان ، وهو خليفة المسلمين ولم يوجه له عتابا أو ينزل به عقابا .
وكانت هذه النزعة الالحادية ماثلة في معاوية ، وظل متأثرا بها طوال حياته ، وقد أعرب عن هذه الظاهرة في حديثه الخطير مع المغيرة بن شعبة فقد كشف فيه جانبا كبيرا عن واقعه الجاهلي وعدم ايمانه بالاسلام . وهذا نص حديثه فيما رواه مطرف بن المغيرة قال : وفدت مع أبي المغيرة على معاوية فكان أبي يأتيه يتحدث عنده ثم ينصرف إلى فيذكر معاوية وعقله ، ويعجب بما يرى منه ، وأقبل ذات ليلة فأمسك عن العشاء وهو مغتم أشد الغم ، فانتظرته ساعة . وظننت أنه لشيء حدث فينا أو في عملنا فقلت له :
- ما لي أراك مغتما منذ الليلة ؟
- يا بني جئت من أخبث الناس ! !
هامش
( 1 ) تأريخ ابن عساكر 6 / 407