القبر ولم ترجو له وقارا ، فقد عمدوا إلى قتلهم وانتهاك أعراضهم في الجامع النبوي ، وقد علق مؤرخ أوربي على هذا الحادث المؤسف بقوله :
« إن تأثير هذا الحادث على العالم الاسلامي كان هائلا مروعا ، فكأن الأمويين قد أرادوا أن يوفوا ما عليهم من دين حينما عاملهم الرسول وجيشه بالرحمة والعطف فشردوا وقتلوا خيرة شباب المدينة ، ورجالها الميامين كما أجبروا من تبقى منهم على مبايعة يزيد على أنهم خول يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم فمن امتنع عن ذلك وسمه بالكي على رقبته .
وقد أصبحت مدينة الرسول في حكم بني أمية كالواحة في الصحراء التي تحيط من جهاتها الأربع الكآبة الموحشة ، والظلام الدامس ، ولم تسترد المدينة قط عهودها الغابرة حتى أصبحت في عصر بني أمية بلدة الماضي السحيق » « 1 » .
وقد ذعر المسلمون من هذه الحادثة النكراء التي لم ترع فيها حرمة النبي ( ص ) في مجاوريه الذين آووه ونصروه وقاموا بحمايته أيام محنة الاسلام وغربته ، وإذا بهم تستباح دماؤهم وتنتهك أعراضهم ، وتنهب أموالهم ، ويرغمون على البيعة بأنهم خول وعبيد ليزيد . . وما انتهت هذه الكارثة الأليمة إلا بموجات من السخط والتذمر ، فقد أصبحت حديث الناس في أنديتهم ، وكانت من أوثق الأسباب التي أدت إلى التحام القوى ، وتعبئة الرأي العام إلى الثورة الكبرى التي أطاحت بالحكم الأموي .
سياسة الكفر والظلم :
والشيء المحقق الذي لم يختلف فيه المؤرخون هو أن الأمويين لم تكن لهم أي نزعة اسلامية ، وانما كانوا على نزعاتهم الجاهلية ، فلم ينفث الاسلام
هامش
( 1 ) مختصر تأريخ العرب ص 75