اضطهاد الشيعة :
ولاقت الشيعة في عهد الأمويين المزيد من الجور والاضطهاد ، فقد صبت السلطات عليهم جام غضبها ، وقابلتهم بجميع ألوان العنف ، لأنهم القوة الواعية التي تدفع الشعوب الاسلامية إلى مناهضة الجور ، ومناجزة الظلم ، فكانت معظم الثورات الدامية التي أذعرت السلطات الأموية تستند إلى الشيعة فهم قادة النضال ودعاة العدالة الاجتماعية ، وملهمي الشعوب روح التضحية في سبيل المبدأ والعقيدة .
لقد قاموا بأحرج الظروف ، وأشدها أزمة وتعقيدا بمناهضة الظلم ومكافحة الجور ، وتحرير المجتمع من الذل والعبودية ، وقد قاسوا في سبيل ذلك أعنف المشاكل وأشدها لوعة ومرارة ، وقد تحدث عنها الإمام الباقر ( ع ) بقوله :
« وقتلت شيعتنا بكل بلدة ، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة ، وكان من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره » « 1 » .
وقد كتب معاوية إلى جميع عماله وولاته بعد عام الصلح مذكرة جاء فيها :
« . . انظروا إلى من قامت عليه البينة انه يحب علينا وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه . وشفع ذلك بنسخة أخرى :
من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره » « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 / 15 .
( 2 ) نفس المصدر .