والحاجة لي » .
فمضى ففتش عن الرجل حتى ظفر به ، فعرفه وعرف أنه ممن يدين بالإمامة ، وبعد السلام عليه سأله الرجل عن قدوم الامام فأنكر عليه صاعد ذلك ، ثم سأله عن سبب مجيئه فأخبره بأن له حوائج دعته إلى السفر ، فلم يقتنع الرجل بذلك وغلب على ظنه تشريف الامام إلى مكة ، ثم ودعه صاعد وقفل راجعا إلى الامام ، فتبعه الرجل وسار على أثره فالتفت صاعد فرآه يسير خلفه فكلما أراد التخلي عنه فلم يتمكن فسارا معا حتى أقبلا إلى الامام فلما مثلا عنده أخذ ( ع ) يؤنب صاعدا على اخبار الرجل بقدومه فاعتذر له بأنه لم يخبره ولكنه تبعه بغير اختيار منه ، وبعد ما استقر الرجل التفت عليه السلام إليه قائلا :
- غلامك فلان تبيعه ؟ .
- جعلت فداك ، الغلام لك والضيعة وجميع ما أملك .
- اما الضيعة فلا أحب أن أسلبكها . . » .
وجعل الرجل يتضرع إلى الامام ويتوسل إليه ليقبلهما منه ، والامام ممتنع من إجابته ، وأخيرا اشترى ( ع ) الغلام مع الضيعة بألف دينار فأعتق الغلام ، ووهب له الضيعة ، كل ذلك ليجازي الاحسان بالاحسان ويقابل المعروف بالمعروف ، وقد وسع اللّه على العبد ببركة الامام حتى أصبح أبناؤه من أثرياء مكة وصرافيها « 1 » .
3 - عيسى بن محمد :
وحدث عيسى بن محمد القرطي قال : زرعت بطيخا وقثاء وقرعا « 2 »
هامش
( 1 ) تأريخ بغداد : ( ج 13 ص 29 - 30 ) البداية والنهاية :
( ج 10 ص 183 ) .
( 2 ) القرع : نوع من اليقطين ، الواحدة قرعة .