2 - غلام زنجي :
وخرج الامام من يثرب مع حاشيته وبعض أولاده إلى ضياعه الواقعة بساية « 1 » وقبل الانتهاء إليها استراحوا في بعض المناطق المجاورة لها ، وكان الوقت آنذاك شديد البرد ، فبينما هم جلوس إذ خرج إليهم عبد زنجي فصيح اللسان وهو يحمل على رأسه قدرا يفور ، فوقف أمام غلمان الامام وقال لهم :
- أين سيدكم ؟ .
- هو ذاك - وأشاروا إلى أبي الحسن - - أبو من يكنى ؟ .
- أبو الحسن .
فوقف بين يديه وهو يتضرع قائلا له :
- يا سيدي : هذه عصيدة أهديتها إليك .
فقبل الامام هديته وأمره بأن يضعها عند الغلمان فوضعها عندهم ثم انصرف فلم يلبث إلا قليلا حتى أقبل ومعه حزمة من الحطب فوقف قبال الامام وقال له :
- يا سيدي : هذا حطب أهديته إليك .
فقبل عليه السلام هديته وأمره أن يلتمس له قبسا من النار ، فمضى قليلا ثم جاء بالنار فأمر الامام بكتابة اسمه واسم مولاه وبعد تسجيله أمر بعض ولده بالاحتفاظ به عند الحاجة ، ثم أنهم رحلوا إلى ضياعهم فمكثوا فيها أياما ، وبعدها اتجهوا إلى بيت اللّه الحرام ، فاعتمر ( ع ) فيه ، وبعد فراغه أمر صاعدا أن يفتش عن مالك العبد وقال له :
« إذا علمت موضعه فاعلمني حتى أمشي إليه ، فانى اكره أن أدعوه
هامش
( 1 ) ساية : واد من حدود الحجاز فيه مزارع .