باعاشة فقراء يثرب ، فكانوا جميعا يرتعون بنعمته ويعيشون من عطاياه ، وقد ذكر المؤرخون جمهرة كبيرة ممن أغدق عليهم الامام ببره ، نقتصر منهم على ما يلي :
1 - محمد البكري :
وكانت لمحمد بن عبد اللّه البكري ديون على جماعة من أهالي يثرب فقدم إليهم ليستحصل ديونه منهم فبقي مدة يطالبهم ، ويلح عليهم فلم يظفر بشيء من ديونه فعنّ له أن يتشرف بمقابلة الامام ، ويشكو له الحاجة والفقر ، فمضى إليه وكان ( ع ) في بعض ضياعه ( بنقمى ) « 1 » ، ولما وصل إلى محل الامام خرج عليه السلام وكان بخدمته غلام معه منسف « 2 » فيه قديد « 3 » مجزع « 4 » فأكلوا منه جميعا وبعد الفراغ من تناول الطعام سأله الامام عن حاله فأخبره بقصته وضيق حاله ، فقام عليه السلام فدخل البيت ثم خرج فأمر غلامه بالانصراف لئن يراه فيكون ذل على السائل ثم أعطاه صرة فيها ثلاثمائة دينار - لعلها أكثر من ديونه - فأخذها محمد وانصرف شاكرا للامام وداعيا له بالخير « 5 » .
هامش
( 1 ) نقمى : بالتحريك والقصر من النقمة وهي العقوبة ، موضع من اعراض المدينة كان لآل أبي طالب ، جاء ذلك في معجم البلدان : ( ج 8 ص 310 ) .
( 2 ) المنسف : بالكسر يستعمل في تصفية الحب وغربلته .
( 3 ) القديد : اللحم المشرر الذي قطع وشرر كما في تاج العروس :
( ج 2 ص 461 ) .
( 4 ) المجزع : كل شيء اجتمع فيه سواد وبياض .
( 5 ) تأريخ بغداد : ( ج 13 ص 28 ) .