على رؤوس السفكة المجرمين الذين اقترفوا أفظع جريمة في تأريخ الانسانية .
وزحفت تلك القوى العسكرية إلى عين الوردة فأقامت فيها وانطلقت إليها جنود أهل الشام ، فالتحمت معها التحاما رهيبا ، وجرت بينهما أعنف المعارك ، وأشدها ضراوة وأبدى التوابون من البسالة والصمود ما يعجز عنه الوصف ، واستشهد في تلك المعارك قادة التوابين كسليمان ابن صرد والمسيب بن نجبة وعبد اللّه بن سعد وغيرهم ، ورأى التوابون أن لا قدرة لهم على مناجزة أهل الشام فتركوا ساحة القتال ، ورجعوا في غلس الليل البهيم إلى الكوفة ، ولم تتعقبهم جيوش أهل الشام وقد مضى كل جندي إلى بلده ، وانتهت بذلك معركة التوابين إلا أنها قد ملئت قلوب السفكة المجرمين فزعا ورعبا كما أدخلت السرور والفرح على أهل البيت ( ع ) الذين أثكلهم الخطب بمصيبة سيد الشهداء ( ع ) وهم ينتظرون بفارغ الصبر أن ينتقم اللّه من الظالمين ، ويأخذ بثأرهم من السفكة المجرمين .
ثورة المختار :
المختار ألمع شخصية عرفها التأريخ العربي والاسلامي ، فقد كان من أبرز السياسيين في رسم المخططات ، ووضع المناهج للتغلب على الأحداث ، وقد كان على جانب كبير من الدراية بعلم النفس ، والالمام بوسائل الدعاية والاعلام ، وكان يخاطب عواطف الناس ، كما كان يخاطب عقولهم ، وكان لا يكتفي بوسائل الدعاية المعروفة حينئذ كالخطابة