الرسول ( ص ) في أنصاره الذين ناظلوا عن الاسلام أيام محنته وغربته .
ويقول بعض المؤرخين : إن الإمام زين العابدين كان قد فزع إلى قبر جده رسول اللّه ( ص ) مستجيرا فألقي عليه القبض ، وجيء به إلى الطاغية المسرف في دماء المسلمين ، فلما رأى الامام ارتعدت فرائصه من هيبته « 1 » وقام إليه تكريما ، وقال له : سلني حوائجك فأخذ يتشفع بمن حكم عليه بالاعدام فأجابه إلى ذلك وخرج الامام من عنده فقيل للطاغية السفاح رأيناك تسب هذا الغلام وسلفه فلما أتى إليك رفعت منزلته ؟ فقال : ما كان ذلك لرأي مني ، ولكن قد ملئ قلبي منه رعبا « 2 » .
وعلى أي حال فقد استسلمت مدينة النبي ( ص ) إلى جيش عات ظلوم قد عاث فيها فسادا ، وتركها واحة موحشة ، قد ملئت بيوتها بالثكل والحزن والحداد .
ولما انتصرت جيوش يزيد في واقعة الحرة تمثل بقول شاعر قريش في معركة أحد وهو عبد اللّه بن الزبعرى :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
وزاد عليه قوله :
هامش
( 1 ) جاء في عيون الأخبار وفنون الآثار ( ص 166 ) أن مروان بن الحكم كان إلى جانب مسلم بن عقبة فلما سمع سبه للامام زين العابدين جعل يغريه به ويحرضه على قتله ، وقد تناسى مروان اليد البيضاء التي أسداها عليه الإمام ( ع ) من إيواء حرمه ، والانفاق عليهن ، والحفاظ عليهن من أيدي الثوار .
( 2 ) مروج الذهب 3 / 18 .