تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
والخطوب من الحكم الأموي ، وهي تعلن العصيان المسلح في ثورات رهيبة متلاحقة حتى قضت على جبروت ذلك الحكم ، وطغيانه ، وكان من أهم الثورات التي حدثت في عصر الامام أبي جعفر ( ع ) ما يلي :

ثورة المدينة :

وسماها المؤرخون بواقعة « الحرة » وهي أفجع حادثة في الاسلام بعد كارثة كربلا ، فقد انتهكت فيها جميع الحرمات ، واستباح الجيش الآثم نفوس المسلمين وأموالهم وأعراضهم ، أما سبب هذه الثورة فهو أن خيار المسلمين من بقايا الصحابة وأبنائهم رأوا في عهد يزيد جورا شاملا ، وسلطانا ظالما ، قد اقترف جميع الموبقات ، وقد انتهك حرمة رسول اللّه ( ص ) بإبادته لعترته ، وسبيه لذراريه ، فرأوا أن الخروج عليه واجب شرعي ، وقد أدلى بذلك أحد زعماء الثورة عبد اللّه بن حنظلة يقول : « واللّه ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء . . ان رجلا ينكح الأمهات والبنات ويشرب الخمر ويدع الصلاة واللّه لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت للّه فيه بلاء حسنا . . » « 1 » . ويقول المنذر بن الزبير أحد قادة الثورة : « إنه - أي يزيد - قد أجازني بمائة ألف ، ولا يمنعني ما صنع بي أن أخبركم خبره ، واللّه إنه ليشرب الخمر ، واللّه إنه ليسكر حتى يدع الصلاة » « 2 » . وأجمع رأي أهل المدينة على خلع بيعة يزيد ، فطردوا حاكمهم وأخذوا
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد . ( 2 ) الطبري 4 / 368 .