قوله تعالى :
« سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ »
.
وكان الخالق قبل المخلوق ، ولو كان أول ما خلق من خلقه الشيء من الشيء إذا لم يكن له انقطاع أبدا ، ولم يزل اللّه إذا ومعه شيء ليس هو يتقدمه ، ولكنه كان إذا لا شيء غيره ، وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه وهو الماء الذي خلق الأشياء منه فجعل نسب كل شيء إلى الماء ، ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه وخلق الريح من الماء ، ثم سلط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء حتى صار من الماء زبدا على قدر ما شاء أن يثور فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ، ولا ثقب ولا صعود ولا هبوط ، ولا شجرة ثم ، فوضعها فوق الماء ، ثم خلق اللّه النار فشققت النار متن الماء حتى صار من الماء دخان على قدر ما شاء أن يثور فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع ولا نقب ، وذلك قوله :
« أَمِ السَّماءُ بَناها ، رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها »
.
وأضاف ( ع ) قائلا : ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب ثم طواها فوضعها فوق الأرض ، ثم نسب الخليقين . . . فوضع السماء قبل الأرض فذلك قوله عز ذكره
« وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها »
أي بسطها .
قال الشامي : يا أبا جعفر قول اللّه عز وجل
« أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » .
قال أبو جعفر : لعلك تزعم أنهما كانتا رتقا ملتزقتان ففتقت إحداهما من الأخرى قال الشامي : نعم .
قال أبو جعفر : استغفر ربك ، فان قول اللّه عز وجل
« كانَتا رَتْقاً »
يقول : كانت السماء رتقا لا تنزل المطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت