خير منه لأنه لم يقترف ذنبا أما المعتصم فقد أغرق بالآثام والموبقات .
وظل دعبل منافحا عن مبادئه وهو مشرد عن وطنه يطارده الرعب والفزع ، وقد قال : « إني أحمل خشبتي على كتفي منذ أربعين سنة ، ولست أجد أحدا يصلبني عليها » .
إن تأريخ الشيعة حافل بالبطولات ، والتمرد على الظلم ، والنقمة على الجور والكفاح عن حقوق المظلومين والمضطهدين « 1 » .
امتحان الشيعة
وامتحنت الشيعة امتحانا عسيرا وشاقا في تلك العصور فقد أمعنت السلطات الحاكمة في التنكيل بهم ، وعاملتهم بجميع ألوان القسوة والعذاب ، وقد اضطهدت اضطهادا رسميا أيام حكومة معاوية ، وقد روى الإمام أبو جعفر ( ع ) عما جرى على الشيعة من المحن والخطوب في زمان معاوية قال ( ع ) « وقتلت شيعتنا بكل بلدة ، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة ، وكان من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره » « 2 » .
وكانت شيعة الكوفة أشد الناس بلاء وأعظمهم محنة ويصور الشاعر الكبير عبد اللّه بن عامر المعروف بالعبلي الاضطهاد الذي عانه في حبه لأهل البيت بقوله :
شردوا بي عند امتداحي عليا * ورأوا ذاك في داءا دويا
هامش
( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر 2 / 182 .
( 2 ) حياة الإمام الحسن 2 / 357 .