في مدحه للامام الأعظم زين العابدين ( ع ) وانتقاصه لهشام بن عبد الملك الذي تجاهل مكانة الامام وزعم أنه لا يعرفه فقال له :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
وتعرض لسخط الأمويين ونقمتهم ، فأودعوه في السجن وقال وهو في السجن يهجو هشاما :
يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعين له حولاء باد عيوبها
أجل لم يكن رأس هشام رأس سيد ، وإنما هو رأس صعلوك قد ولغ في دماء المسلمين ، وهو الذي ألجأ الشهيد العظيم زيد بن علي ( ع ) إلى إعلان الثورة عليه وذلك بالاستخفاف به ، مما اضطره إلى التمرد على حكومته .
وظهر في العصر العباسي شاعر من ألمع شعراء العربية وهو دعبل الخزاعي ، فقد وهب حياته للّه فأعلن سخطه على الحكم العباسي الذي لا يقل في جوره وطغيانه عن الحكم الأموي ، وقد هجا الرشيد والأمين ، والمأمون ، والمعتصم ، وإبراهيم بن المهدي ، وقد قال في المعتصم :
وقام إمام لم يكن ذا هداية * فليس له عقل وليس له لب
ملوك بني العباس في الكتب سبعة * ولم يأتنا عن ثامن لهم كتب
كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة خيار إذا عدوا وثامنهم كلب
واني لأعلي كلبهم عنك رفعة * لأنك ذو ذنب وليس له ذنب
وقد صور بهذه الأبيات المعتصم بأنه خال من الهداية والرشد وأنه إنسان تافه لا عقل له ولا تفكير ولا يملك قلبا وإن كلب أهل الكهف