- يا أبتي إن الناس يقولون : إنك تتشيع .
فأنشأ الفضل يقول :
وما زال كتمانيك حتى كأنني * برجع جواب السائلي لأعجم
لأسلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حي على الناس يسلم
« 1 » لقد كان الاتهام في التشيع في العصر الأموي مما يستوجب البطش والنقمة من المسؤولين ، فقد روى المؤرخون أن إبراهيم بن هرثمة دخل المدينة فأتاه رجل من العلويين فسلم عليه فقال له إبراهيم : تنح عني لا تشط بدمي « 2 » وقد عهدت السلطة الأموية إلى ولاتها بقتل كل مولود يسمى عليا ، ومن طريف ما ينقل أن علي بن رباح لما سمع ذلك خاف من القتل ، وجعل يقول : لا أجعل في حل من سماني عليا فاسمي علي - بضم العين - « 3 » .
لقد كانت محنة الشيعة في العصر الأموي شاقة وعسيرة فقد واجهت أعنف المشاكل السياسية والاجتماعية ، ومنيت بالاضطهاد والحرمان من جميع حقوقها .
الالتجاء إلى التقية :
ونظرا لامعان السلطات الحاكمة في قتل الشيعة وإرهاقهم فقد شرع أئمة أهل البيت التقية وهي « كتمان الحق ، وستر الاعتقاد فيه ،
هامش
( 1 ) تأريخ بغداد 12 / 351 .
( 2 ) تأريخ بغداد 6 / 127 .
( 3 ) تهذيب التهذيب 7 / 319 .