دماغه الشريف الذي ما فكر إلا في صالح الانسان وسعادته .
وحلت الكارثة بأصحابه ، وهاموا في تيارات مذهلة من الأسى والحزن ، وطلبوا له طبيبا فانتزع منه السهم فتوفى من فوره ، وقد انطفئت بذلك الشعلة الوهاجة التي كانت تضيء الطريق وتوضح القصد للمسلمين .
لقد استشهد زيد من أجل أن يحقق العدالة الاجتماعية في الأرض ، ويحقق للمسلمين الفرص المتكافئة ، ويوزع خيرات الأرض على الفقراء والمحرومين الذين كفرت السلطة الأموية بجميع حقوقهم .
ويقول المؤرخون : إن أصحاب زيد حاروا في مواراة جثمانه خوفا عليه من السلطة التي لا تتورع من التمثيل الآثم به ، وبعد المداولة صمموا على مواراته في نهر هناك فانطلقوا إلى النهر فقطعوا ماءه وحفروا فيه قبرا وواروا الجسد الطاهر فيه ، ثم أجروا الماء ، وانصرفوا وهم يذرفون الدموع على القائد العظيم الذي تبنى حقوق المظلومين والمضطهدين .
وكان مع أصحاب زيد أحد عيون السلطة يراقب تحركاتهم فبادر مسرعا إلى الكوفة واخبر حاكمها بموضع الدفن ، فأمر بنبش القبر واخراجه منه فأخرج ، وحمل إلى قصر الكوفة ، وأمر بصلبه منكوسا في سوق الكناسة وعمدوا إلى احتزاز رأسه الشريف ، وارسل هدية إلى طاغية الشام هشام ابن عبد الملك ، وأمر الرجس بوضع الرأس في مجلسه ، وأمر جميع من يدخل عليه أن يطأه بحذائه « 50 » مبالغة في توهينه ، وجعلت الدجاج تنقر دماغه وفي ذلك يقول الشاعر :
أطردوا الديك عن ذؤابة زيد * طال ما كان لا تطأه الدجاج « 51 »
هامش
( 50 ) شرح ابن أبي الحديث .
( 51 ) النزاع والتخاصم ( ص 7 ) .