سخط المسلمين :
وسخط المسلمون لمقتل الشهيد العظيم زيد ، ونقموا على بني أمية كأشد ما تكون النقمة فقد انتهكوا في قتله حرمة الرسول ( ص ) التي هي أولى بالرعاية والعطف من كل شيء .
فلم تمض حفنة من السنين على اقتراف الأمويين لمجزرة كربلا الرهيبة ، وإذا بهم قد عمدوا إلى قتل زيد الذي هو من أعلام الأسرة النبوية ، ولم يكتفوا بقتله ، وانما نبشوا قبره وصلبوه على الجذع ، ولم يسمحوا بمواراته لاظهار التشفي الآثم باهل البيت ( ع ) وقد خالفوا بذلك ما أمر به النبي ( ص ) من المودة لأهل بيته ، كما خالفوا ما أمر به الاسلام من احترام الأموات وتحريم المثلة بهم .
لقد كانت فاجعة زيد المروعة من الاحداث الجسام التي ذعر منها المسلمون ، واستعظموها وقد اندفع شعراؤهم إلى رثائه بما صور مدى الحزن واللوعة التي مني بها المسلمون يقول الفضل بن العباس :
إلا يا عين لا ترقى وجودي * بدمعك ليس ذا حين الجمود
غداة ابن النبي أبو حسين * صليب بالكناسة فوق عود
يظل على عمودهم ويمسي * بنفسي أعظم فوق العمود
تعدى الكافر الجبار فيه * فأخرجه من القبر اللحيد
فظلوا ينبشون أبا حسين * خضيبا بينهم بدم جسيد
فطال به تلعبهم عتوا * وما قدروا على الروح الصعيد
وجاور في الجنان بني أبيه * وأجدادا هم خير الجدود
فكم من والد لأبي حسين * من الشهداء أو عم شهيد
ومن أبناء أعمام سيلقى * هم أولى به عند الورود