عليه كلبك » واستجاب اللّه دعاء الامام فافترسه أسد وهو يدور في سكك الكوفة ولما انتهى خبره إلى الامام سجد للّه شاكرا وهو يقول : الحمد للّه الذي أنجزنا وعده « 55 » .
التنكيل بأنصار زيد :
وأمعنت السلطة الأموية بعد ما قضت على ثورة زيد في إشاعة الذعر والخوف في الكوفة ، فأخذت البريء بالسقيم ، والمقبل بالمدبر ، وعمدت إلى التنكيل القاسي بانصار زيد فأشاعت فيهم القتل والاعدام ، وأسرفت في ذلك إلى حد بعيد ، وتعدى التنكيل من الرجال إلى النساء ، وكان ذلك محظورا حتى في العرف الجاهلي إلا أن الأمويين قد استباحوا ذلك في سبيل أهدافهم السياسية ، ويقول المؤرخون : ان الطاغية السفاك يوسف ابن عمر أمر بالقاء القبض على امرأة كانت قد أعانت زيدا ، ولما مثلت عنده أمر بقطع يدها ورجلها ، فطلبت قطع رجلها أولا حتى تجمع عليها ثيابها فما استجابوا لها فقطعوا يدها ورجلها ، وأخذ ينزف دمها حتى ماتت ، ثم إنه أمر باحضار زوجها وضرب عنقه ، فنفذ فيه ذلك « 56 » كما أوعز بالقاء القبض على امرأة كانت قد زوجت بنتها إلى زيد ، فأمر بشق ثيابها ، وجلدها بالسياط ، فجلدت وتوفيت تحت السياط ، ورموا بجثتها في الصحراء ، فأخذها قومها ودفنوها في مقابرهم « 57 » .
واقترف الطاغية كثيرا من أمثال هذه الجرائم التي تنم عن انسان ممسوخ ، ميت الضمير والاحساس .
هامش
( 55 ) السيرة الحلبية 1 / 327 .
( 56 ) أنساب الأشراف 3 / 255 .
( 57 ) أنساب الأشراف 3 / 255 .