« يا أبا المستهل ان لي ضيعة أعطيت فيها أربعة آلاف دينار ، وهذا كتابها ، وقد أشهدت بذلك شهودا . . »
وناوله الكتاب ، فانبرى الكميت قائلا :
« بأبي أنت وأمي اني كنت أقول : الشعر في غيركم أريد به الدنيا ، ولا واللّه ما قلت : فيكم إلا للّه ، وما كنت لأخذ على شيء جعلته للّه مالا ولا ثمنا . . »
فالح عليه عبد اللّه ، فأخذ الكميت الكتاب ، ومضى أياما ، ثم قصد عبد اللّه فقال له :
« إن لي حاجة »
« ما هي ؟ كل حاجة لك مقضية »
« كائنة ما كانت ؟ » « نعم »
« هذا الكتاب تقبله ، وترجع الضيعة . . »
وناوله الكتاب فقبله عبد اللّه ، ونهض عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه ابن جعفر فاخذ جلدا ودفعه إلى أربعة من غلمانه ، وجعل يدخل دور بني هاشم وهو يرفع عقيرته قائلا :
« يا بني هاشم ، هذا الكميت قال : فيكم الشعر حين صمت الناس عن فضلكم ، وعرض دمه لبني أمية فاثيبوه بما قدرتم . . »
واخذ العلويون يطرحون في الجلد ما يقدرون عليه من الدنانير والدراهم ، وعلمت السيدات من العلويات فكن يبعثن إليه ما يتمكّن عليه حتى كانت العلوية تخلع الحلي من جسدها ، وتدفعه ، واجتمع عنده من المال ما قيمته مائة ألف درهم ، فجاء بها إلى الكميت ، وقال له :
حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 344
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٤٤