للذرى فالذرى من الحسب الثا * قب بين القمقام فالقمقام
راجحي الوزن كاملي العدل في ال * سيرة طبين بالأمور العظام
فضلوا الناس في الحديث حديثا * وقديما في أول القدام
لقد ذكر في مطلع قصيدته هيامه في الحب ، وانه قد استولى على مشاعره وعواطفه ، فصار أسيرا ، لا يملك من أمر نفسه شيئا . ولكن لمن هذا الحب العارم الذي وقع في شبكه ؟ انه ليس للغانيات التي يفتتن الناس بجمالهن ، وانما كان لأرفع الناس شأنا ، وأسماهم مكانة ، انهم بنو هاشم الذين التقت بهم جميع عناصر الشرف والمجد ، وفاقوا جميع الناس بمواهبهم وعبقرياتهم ، فقد قصر عليهم اخلاصه وهواه الذي يجنه ويبديه .
ولم يندفع الكميت بحب ساداته بني هاشم وراء العاطفة ، وإنما رآهم صورة رائعة لا ثاني لها في تأريخ البشرية ، فقد رأى ، وشاهد ، ولمس أروع صور الانسانية التي رفعتهم إلى القمة السامقة ، قمة الفكر ، والقيادة العليا في الاسلام .
رأى الكميت من صفات أسياده التي هام بها ما يلي :
1 - انهم معدن الجود والكرم والسخاء ، فقد جادوا بجميع ما يملكونه لانعاش المحرومين ، وانقاذ البائسين .
2 - انهم مصدر العدل بين الناس ، فلا يؤثرون قريبا على بعيد ، وانما الناس جميعا عندهم على حد سواء ، فلا يعرفون المحسوبية ، ولا سائر الاعتبارات الأخرى التي يأخذ بها الناس اندفاعا مع العاطفة والهوى .
3 - انهم أشجع من خلق اللّه ، فلم يمر الخوف على نفوسهم ، فقد خاضوا غمرات الحروب ، وأبدوا من صنوف البسالة ، ما لم يشاهد مثله في جميع فترات التأريخ ، فكان الامام أمير المؤمنين ( ع ) مضرب المثل في