يعفيه ، قال فانظرني الليلة فأخره فنظر في أمره ، فلما أصبح غدا عليه راضيا بما أمر به ، فتوجه إليه عمر بن سعد فلما أتاه قال له الحسين :
اختر واحدة من ثلاث : أما أن تدعوني فانصرف من حيث جئت ، وأما أن تدعوني فاذهب إلى يزيد وأما أن تدعوني فألحق بالثغور ، فقبل ذلك عمر فكتب إليه عبيد اللّه لا ولا كرامة ، حتى يضع يده في يدي ، فقال له الحسين : عشر شابا من أهل بيته ، وجاء سهم فأصاب ابنا له معه في حجره ، فجعل يمسح الدم عنه ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا ، ثم أمر بحبرة فشقها ثم لبسها ، وخرج بسيفه ، فقاتل حتى قتل صلوات اللّه عليه قتله رجل من مذحج واحتز رأسه وانطلق به إلى عبيد اللّه وقال :
أوقر ركابي فضة وذهبا * فقد قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون النسا
وأوفده إلى يزيد بن معاوية ، ومعه الرأس فوضع رأسه بين يديه وعنده أبو برزة الأسلمي فجعل ينكت بالقضيب على فيه ويقول :
يفلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما
فقال له أبو برزة : ارفع قضيبك ، فو اللّه لربما رأيت فاه رسول اللّه ( ص ) على فيه يلثمه ، وسرح عمر بن سعد بحرمه وعياله إلى عبيد اللّه ، ولم يكن بقي من أهل بيت الحسين بن علي عليه السلام إلا غلام كان مريضا مع النساء ، فأمر به عبيد اللّه ليقتل فطرحت زينب نفسها عليه ، وقالت : واللّه لا يقتل حتى تقتلوني ! ! فرق لها فتركه وكف عنه .
قال : فجهزهم ، وحملهم إلى يزيد ، فلما قدموا عليه جمع من كان بحضرته من أهل الشام ، ثم ادخلوهم فهنئوه بالفتح ، قال رجل منهم