تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
كان حقا خرجنا إليهم ، فخرج مسلم حتى أتى المدينة فأخذ منها دليلين ، فمرا به في البرية فأصابهم عطش فمات أحد الدليلين ، وكتب مسلم إلى الحسين يستعفيه ، فكتب إليه الحسين : أن امضى إلى الكوفة ، فخرج حتى قدمها ، ونزل على رجل من أهلها يقال له ابن عوسجة « 357 » قال : فلما تحدث أهل الكوفة بمقدمه دبوا إليه فبايعوه ، فبايعه اثنا عشر ألفا . قال : فقام رجل ممن يهوى يزيد بن معاوية إلى النعمان بن بشير فقال له : إنك ضعيف أو متضعف ، قد فسد البلاد ، فقال له النعمان : أن أكون ضعيفا ، وأنا في طاعة اللّه أحب إلي من أن أكون قويا في معصية وما كنت لأهتك سترا ستره اللّه . فكتب بقول النعمان إلى يزيد فدعا مولى يقال له : سرجون - وكان يستشيره - فأخبره الخبر ، فقال له : أكنت قابلا من معاوية لو كان حيا ؟ قال : نعم ، قال : فاقبل مني فإنه ليس للكوفة إلا عبيد اللّه بن زياد ، فولها إياه - وكان يزيد عليه ساخطا ، وكان همّ بعزله عن البصرة - فكتب إليه برضائه ، وانه قد ولاه الكوفة مع البصرة ، وكتب إليه أن يطلب مسلم بن عقيل فيقتله إن وجده . قال : فاقبل عبيد اللّه في وجوه أهل البصرة حتى قدم الكوفة متلثما ، ولا يمر على مجلس من مجالسهم فيسلم إلا قالوا : عليك السلام يا ابن بنت رسول اللّه - وهم يظنون أنه الحسين بن علي ( ع ) - حتى نزل القصر فدعا مولى له فأعطاه ثلاثة آلاف وقال له : اذهب حتى تسأل عن الرجل الذي يبايع له أهل الكوفة فاعلمه أنك رجل من أهل حمص جئت لهذا الأمر ، وهذا مال تدفعه إليه ليتقوى ، فلم يزل يتلطف ويرفق به ، حتى
هامش
( 357 ) المعروف بين المؤرخين ان مسلم أول ما نزل في دار المختار .