ابن قيس ، وقد أدرك الامام هذا الوضع المتفجر فأبدى من الأناة والصبر ما لا يوصف ، فقد استجاب - على كره - إلى إيقاف القتال ، وأوعز إلى قائد قواته المسلحة الزعيم مالك الأشتر بالانسحاب عن ساحة الحرب بعد ان اشرف على الفتح ، وصار أمرا محتوما .
وثيقة التحكيم :
وبعد ان أجبر الامام على التحكيم الذي انقذ حكومة معاوية ، وأطاح بحكومة الإمام ( ع ) فقد تسابق زعماء الفتنة في جيش الامام مع أهل الشام إلى تسجيل ما يرومونه من الشروط التي تنهي الحرب مؤقتا حتى يجتمع الحكمان ، وقد روى الإمام أبو جعفر ( ع ) نص الوثيقة ، وأخذها عنه المؤرخون لهذه الاحداث وهذا نصها بعد البسملة :
« هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، قاضي علي بن أبي طالب على أهل العراق ، ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، وقاضي معاوية بن أبي سفيان على أهل الشام ، ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، اننا ننزل على حكم اللّه تعالى وكتابه ، ولا يجمع بيننا الا إياه ، وان كتاب اللّه سبحانه تعالى بيننا من فاتحته إلى خاتمته ، نحيى ما أحيا القرآن ، ونميت ما أمات القرآن ، فان وجد الحكمان ذلك في كتاب اللّه اتبعاه ، وإن لم يجداه أخذا بالسنة العادلة غير المفرقة ، والحكمان عبد اللّه بن قيس وعمرو بن العاص ، وقد أخذ الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين انهما أمينان على أنفسهما وأموالهما وأهلهما ، والأمة لهما أنصار ، وعلى الذي يقضيان عليه وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين عهد اللّه ان يعملوا بما يقضيان عليه مما وافق الكتاب والسنة ، وان الأمن والموادعة ووضع السلاح متفق عليه بين