تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
في الأرض . ان من أبشع مهازل التأريخ البشري هي مكيدة ابن العاص في رفع المصاحف وقد وصفها ( راوحوست ميلر ) بأنها من أشنع المهازل واسوئها في التأريخ البشري « 353 » فقد اشرف جيش الامام على الفتح ، وتفللت جميع قوى معاوية وأراد أن يلوذ بالفرار ، ولجأ إلى ابن العاص يطلب منه الرأي فأشار عليه برفع المصاحف وهي مكيدة مدبرة قد حيكت أصولها ووضعت مخططاتها بين ابن العاص وبين الأشعث بن قيس الماكر الخبيث في جيش الامام . وقد تحدث الإمام أبو جعفر عن عدد المصاحف التي رفعت ، فقال عليه السلام : استقبلوا عليا بمائة مصحف ووضعوا في كل مجنبة « 354 » مائتي مصحف فكان جميعها خمسمائة مصحف . وقام فريق من اتباع معاوية ، فنادوا في المعسكر العراقي : « يا معشر العرب ، اللّه اللّه في النساء ، والبنات والأبناء من الروم والأتراك وأهل فارس غدا إذا فنيتم ، اللّه اللّه في دينكم هذا كتاب اللّه بيننا وبينكم . والتاع الامام ، وانبرى قائلا : اللهم إنك تعلم ما الكتاب يريدون فأحكم بيننا وبينهم انك أنت الحكم الحق المبين « 355 » . وقد أطاحت هذه المكيدة بالنصر الذي أحرزه جيش الامام ، فقد انقلب على اعقابه وماج في الفتنة ، واضطرب كأشد ما يكون الاضطراب ، وكان من المتوقع أن تمنى حكومة الامام بانقلاب عسكري يتزعمه الأشعث
هامش
( 353 ) العقيدة والشريعة في الاسلام ( ص 190 ) . ( 354 ) المجنبة : بكسر النون المشددة ميمنة الجيش وميسرته . ( 355 ) شرح النهج 2 / 212 ، وقعة صفين ( ص 546 - 547 ) .