تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

يوم الهرير :

وكان من أعظم أيام صفين ، وأشدها محنة يوم الهرير ، وهو اليوم الأعظم - كما يسميه المؤرخون - فقد استعرت فيه نار الحرب ، وأشتد أوارها ، حتى خيم الفزع والموت على الناس وقد تحدث عنه الإمام أبو جعفر ( ع ) قال : « لما كان اليوم الأعظم ، قال أصحاب معاوية : واللّه لا نبرح اليوم العرصة حتى نموت أو يفتح لنا ، فبادروا القتال غدوة في يوم من أيام الشعرى « 351 » طويل شديد الحر ، فتراموا حتى فنيت النبال ، وتطاعنوا حتى تقصفت الرماح ، ثم نزل القوم عن خيولهم ، ومشى بعضهم إلى بعض بالسيوف ، حتى كسرت جفونها ، وقام الفرسان في الركب ، ثم اضطربوا بالسيوف ، وبعمد الحديد ، فلم يسمع السامعون إلا تغمغم القوم ، وصليل الحديد في الهام ، وتكادم الأفواه ، وكسفت الشمس وثار القتام ، وضلت الألوية والرايات ، ومرت مواقيت اربع صلوات ما يسجد فيهن للّه إلا تكبيرا ، ونادت المشيخة في تلك الغمرات ، يا معشر العرب اللّه ، اللّه في الحرمات من النساء والبنات . » ولما انتهى أبو جعفر إلى هذه الكلمات بكى « 352 » فقد طافت به تلك الذكريات الحزينة التي تذيب من هولها القلوب ، فقد مثلت أمامه محنة جده الامام أمير المؤمنين ( ع ) حينما ابتلى بتلك الزمرة الخائنة التي عملت على محو الاسلام ، وإزالة مكاسبه ، وإعادة الحياة الجاهلية
هامش
( 351 ) الشعرى : كوكب نير يقال له المرزم يطلع بعد الجوزاء ، وطلوعه في شدة الحر « اللسان » . ( 352 ) شرح النهج 2 / 212 - 213 ، وقعة صفين ( ص 547 ) .