ثم قال :
« فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها »
« 247 » .
فأما قوله :
« فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ »
يعني بعد السبي منهم
« وَإِمَّا فِداءً »
يعني المفاداة بينهم ، وبين أهل الاسلام ، فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام ، ولا يحل لنا نكاحهم ما داموا في الحرب .
وأما السيف المكفوف : فسيف على أهل البغي والتأويل قال اللّه :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ »
« 248 » فلما نزلت هذه الآية قال رسول اللّه ( ص ) ان منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل ، فسئل النبي ( ص ) من هو ؟ فقال : خاصف النعل - يعني أمير المؤمنين - وقال عمار بن ياسر : قاتلت بهذه الراية مع رسول اللّه ( ص ) ثلاثا « 249 » وهذه الرابعة واللّه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر « 250 » لعلمنا أنا على الحق ، وانهم على الباطل ، وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين ( ع ) مثل ما كان من رسول اللّه ( ص ) في أهل مكة يوم فتحها فإنه لم يسب لهم ذرية ، وقال : من أغلق بابه فهو
هامش
( 247 ) سورة محمد : آية 4 .
( 248 ) سورة الحجرات : آية 9 .
( 249 ) الثلاث : التي قاتل مع تلك الراية الصحابي العظيم عمار بن ياسر هي : يوم بدر ويوم أحد ويوم حنين ، وكان يتزعم تلك الحروب أبو سفيان عميد الأمويين .
( 250 ) هجر : - بالتحريك - بلدة باليمن ، كما إنها اسم لجميع أرض البحرين .