تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شيء ، ولا يندم على شيء ، ولا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما ، وما تحت الثرى . . » « 178 » وألمت هذه القطعة الذهبية من كلام الامام العظيم بأزلية واجب الوجود وتوحيده ، وتنزيهه عن المشابهة لمخلوقاته التي يحدها الجنس والفصل والتي تخضع في وجودها وعدمها إلى العلة ، وتفتقر إلى الزمان والمكان وتعالى اللّه عن جميع ذلك فإنه الأول والآخر ، والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم . . . وقد سئل بعض المحققين عن اللّه ما هو ؟ فقال : الأوحد ، فقيل له : كيف هو ؟ فقال : ملك قادر ، فقيل له : اين هو ؟ فقال : بالمرصاد ، فقال السائل : ليس عن هذا أسألك ، فقال : ما أجبتك به هو صفة الحق فأما غيره فصفة الخلق . لقد أرادوا أن يتعرفوا على ذات اللّه تعالى حتى كأنه شيء من الأشياء التي تخضع للحواس وسائر المدركات العقلية ، ولم يعلموا أن اللّه تعالى فوق ما يدركه العقل ، وفوق ما تتصوره الأوهام ، لا إله إلا هو الحي القيوم . وعلى أي حال فان كلام الإمام ( ع ) قد عرض لأدق المسائل الكلامية التي لم يطرقها أحد من متكلمي المسلمين وفلاسفتهم سوى جده الامام أمير المؤمنين ( ع ) اما الإحاطة بكلام الإمام ( ع ) وإيضاحه فإنه يحتاج إلى دراسة مفصلة ، وقد عنى فلاسفة الاسلام بالاستدلال على النقاط التي وردت في حديث الامام « 179 » .
هامش
( 178 ) أصول الكافي 1 / 88 - 89 . ( 179 ) عرض لذلك بصورة موضوعية الفيلسوف الاسلامي الكبير صدر الدين الشيرازي في كتابه ( الشواهد الربوية ) .