وكان عنده جماعة فنهض ليرى ما ذا حدث ، فأخبر أنه قد توفي أحد أبنائه ، ورجع إلى مجلسه فأخبر أصحابه بالأمر فعجبوا من صبره ، فقال لهم : إنا أهل بيت نطيع الله فيما نحب ، ونحمده فيما نكره « 1 » وكان يرى الصبر من الغنائم والجزع من الضعف « 2 » .
إن قوة شخصيته ، وعدم انهيارها أمام الأحداث المذهلة تعد من أندر الشخصيات على امتداد التأريخ .
العزة والإباء :
ومن ذاتيات الإمام زين العابدين عليه السلام العزة والإباء ، فقد ورث ذلك من أبيه سيد الشهداء عليه السلام الذي مشى إلى الموت بشوق ورغبة في سبيل عزته وكرامته فقد خيره الزعانف بين السلة والذلة فاختار السلة ، وخاطبهم بقوله : والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقر لكم إقرار العبيد ، وقد تمثلت هذه الظاهرة الكريمة في الإمام زين العابدين ، فقد قال :
« ما أحب أن لي ببذل نفسي حمر النعم » « 3 » وقال في عزة النفس : « من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا » « 4 » . ولما حمل أسيرا إلى الشام لم يكلف أحدا من الموكلين بحراسته كما لم يكلم أي أحد منهم استهانة بهم واحتقارا لهم .
ويقول المؤرخون : إن أحد أعمامه أخذ منه بعض حقوقه بغير حق وكان ( ع ) بمكة والوليد الذي كان ملكا قد حضر موسم الحج فقيل له : لو سألت الوليد أن يرد عليك حقك ؟ فقال لهم هذه الكلمة الخالدة في دنيا الشرف والإباء :
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 / 138 .
( 2 ) الدر النظيم ( ص 173 ) .
( 3 ) الخصال ( ص 24 ) .
( 4 ) البحار 78 / 135 .