سلطان عليه ، وقد نقل المؤرخون عنه نوادر كثيرة تدلل على ذلك ، كان من بينها أنه إذا أراد السفر سافر مع قوم لا يعرفونه ليقوم بنفسه برعايتهم وخدماتهم ولا يخدمه أحد منهم ، وسافر مرة مع قوم لا يعرفونه ، فنظر إليه رجل فعرفه فصاح بالقوم :
- « ويلكم أتعرفون هذا ؟ . . »
- « لا ندري . . »
- « هذا علي بن الحسين . . »
وأسرع القوم نحو الإمام ، وجعلوا يقبلون يديه ورجليه رافعين عقيرتهم قائلين :
« أتريد أن تصلينا نار جهنم ؟ ما الذي حملك على هذا ؟ . . »
فأجابهم بصوت خافت رقيق النبرات :
« كنت قد سافرت مع قوم يعرفونني فأعطوني برسول الله ( ص ) ما لا أستحق وإني أخاف أن تعطوني مثل ذلك ، فصار كتمان أمري أحب إلي . . » « 1 » .
وكان من تجرده من هذه الظاهرة أنه إذا مر بشارع ، ورأى ما يؤذي السائرين فيه من حجر أو مدر « 2 » نزل عن دابته ، ونحاه بيده الكريمة عن الطريق « 3 » وكان إذا سار في الطريق على بغلته لم يقل لأحد : الطريق ، ويقول : هو مشترك ، وليس لي أن أنحي عنه أحدا « 4 » لقد تجسدت في هذه النفس العظيمة جميع خصائص النبي ( ص ) التي امتاز بها على سائر النبيين والتي كان من أبرزها سمو الآداب ومكارم الأخلاق .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 145 وقريب منه في الكامل للمبرد 2 / 482 .
( 2 ) المدر : الطين الذي لا رمل فيه .
( 3 ) الإمام زين العابدين ( ص 70 ) .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 4 / 240 تأريخ دمشق 36 / 161 .