الإحسان إلى الناس :
ومن ذاتيات الإمام زين العابدين عليه السلام الإحسان إلى الناس والبر بهم فقد كان قلبه الشريف يفيض بالرحمة والحنان عليهم ، يقول المؤرخون :
إنه ما علم أن على أحد دينا ، وله به مودة إلا أدى عنه دينه « 1 » وكان يبادر لقضاء حوائج الناس خوفا من أن يقوم بقضائها غيره فيحرم الثواب ، وقد قال : إن عدوي يأتيني بحاجة فأبادر إلى قضائها خوفا من أن يسبقني أحد إليها أو أن يستغني عنها فتفوتني فضيلتها « 2 » وبلغ من عطفه على الناس ما رواه الزهري قال : كنت عند علي بن الحسين ( ع ) فجاء رجل من أصحابه ، فقال له : إني أصبحت وعلي أربعمائة دينار دين ، ولا أتمكن من قضائها ، وعندي عيال ، ولم يكن عند الإمام في ذلك الوقت شيء من المال ليسعفه به فبكى عليه السلام وقال : أية محنة أو مصيبة أعظم على حر مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلة فلا يمكنه سدها « 3 » .
السخاء :
أما السخاء فكان عنصرا من عناصره ، ومقوما من مقوماته ، وقد أجمع المؤرخون على أنه كان من أسخى الناس ، وأنداهم كفا ، وأبرهم بالفقراء والضعفاء ، وقد نقلوا نوادر كثيرة من فيض جوده وكرمه كان منها ما يلي :
مع محمد بن أسامة :
ومرض محمد بن أسامة فعاده الإمام ، ولما استقر به المجلس أجهش محمد بالبكاء فقال له الإمام :
« ما يبكيك ؟ »
« علي دين » .
« كم هو ؟ » .
هامش
( 1 ) الإمام زيد لأبي زهرة ( ص 24 ) .
( 2 ) ناسخ التواريخ 1 / 13 .
( 3 ) أمالي الصدوق .