وبهت الرجل ، وراح يعتذر من الإمام قائلا :
« جعلت فداك ، ليس كما قلت : أنا فاغفر لي . . . » .
فقابله الإمام ببسمات مقرونة بالرضا والعفو قائلا :
« غفر الله لك . . » .
وانصرف الرجل وكله إعجاب ، وإكبار للإمام ، وهو يقول : الله أعلم حيث يجعل رسالته فيمن يشاء « 1 » .
6 - ونادرة أخرى من حلمه فقد كان رجل من آل الزبير اعتدى عليه شخص فسبه فأعرض عنه فلما انصرف الرجل قام الزبيري فجعل يسب الإمام ويفتري عليه ، والإمام ساكت لم يجبه ، فقال له الزبيري :
« ما يمنعك من جوابي ؟ . . » .
فقال له الإمام برفق ولطف : ما منعك من جواب الرجل « 2 » .
هذه بعض النوادر التي ذكرها المؤرخون من حلمه ، وهي تكشف عن طاقات غير متناهية من الفضائل الماثلة فيه ، والتي رفعته إلى أعلى درجات الكمال الإنساني .
الصبر :
ومن عناصره النفسية الصبر على ما ألم به من المحن والبلوى ، فمن المقطوع به أنه لم يبتل أحد في هذه الدنيا بمثل ما ابتلي به هذا الإمام العظيم فقد طافت به الخطوب والمصائب منذ أن أدرك الحياة إلى أن فارقها ، فقد فجع بوفاة أمه وهو في المرحلة الأولى من طفولته ، ولم ينتهل من نمير حنانها ، وعطفها ، وشاهد وهو في غضون الصبا لوعة أسرته على فقد جده الإمام أمير المؤمنين الذي اغتاله المجرم عبد الرحمن بن ملجم ، وما أعقب ذلك من إجبار عمه الإمام الزكي الحسن ( ع ) على مصالحة الباغي ابن
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 54 .
( 2 ) الكامل للمبرد 3 / 805 .