لقد كان الإمام مشغولا بعواطفه ومشاعره نحو الله ، والفزع من أهوال دار الآخرة التي لا ينجو فيها إلا المتقون ، ولم يزعجه هذا الهراء الذي ينم عن نفس قد خسرت الأخلاق والآداب .
3 - ومن آيات حلمه انه خرج من المسجد فسبه رجل فأسرع إليه الناس للانتقام منه فنهاهم ( ع ) عن ذلك ، وأقبل عليه قائلا :
« ما ستره الله عنك أكثر ألك حاجة نعينك عليها ؟ . . » .
وخجل الرجل ، وود أن الأرض قد ساخت به ، ولما نظر إليه الإمام أشفق عليه فألقى إليه خميصة « 1 » كانت عليه ، وأمر له بألف درهم ، وقد قلع بذلك من نفس الرجل نزعة الاعتداء على الناس بغير حق ، وأعاده إلى طريق الحق والرشاد فكان إذا رأى الإمام بادر إليه قائلا : إنك من أولاد الأنبياء « 2 » .
4 - وظاهرة أخرى من حلم الإمام أن لئيما اعتدى عليه فسبه ، فأشاح عليه السلام بوجهه عنه ، فانتفخت أوداج اللئيم ، وراح يقول له :
« إياك أعني . . » .
وأسرع الإمام قائلا :
« وعنك أغضي . . . » .
وتركه الإمام وانصرف عنه ، ولم يقابله بالمثل « 3 » وقد تميز الرجل غيظا وغضبا .
5 - ومن عظيم حلمه أن رجلا افترى عليه ، وبالغ في سبه ، فقال ( ع ) له :
« إن كنا كما قلت : فنستغفر الله ، وإن لم نكن كما قلت : فغفر الله لك . . . » .
هامش
( 1 ) الخميصة : ثوب أسود مربع .
( 2 ) البداية والنهاية 9 / 105 .
( 3 ) البداية والنهاية 9 / 105 .