وبلغ من شدة تعلقه باللّه في حال صلاته أن ابنا له سقط في بئر ففزع أهل المدينة فانقذوه ، وكان الإمام قائما يصلي في محرابه ، ولم يشعر بذلك ، ولما انتهى من صلاته قيل له بذلك فقال : ما شعرت ، إني كنت أناجي ربا عظيما « 1 » .
ووقع حريق في بيته ، وكان مشغولا في صلاته فلم يعن به ، ولما فرغ من صلاته ، قيل له في ذلك فقال : الهتني عنها النار الكبرى « 2 » وفسر عبد الكريم القشيري هذه الظاهرة المذهلة التي كانت ملازمة للإمام حال صلاته بأنها من باب غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق لاشتغال الحس بما ورد عليه . . . انه قد يغيب القلب عن إحساسه بنفسه وغيره بوارد من تذكر ثواب أو تفكر عقاب « 3 » .
صلاة الف ركعة :
وأجمع المترجمون للإمام ( ع ) أنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة « 4 » وأنه كانت له خمسمائة نخلة فكان يصلي عند كل نخلة ركعتين « 5 » ونظرا لكثرة صلاته فقد كانت له ثفنات في مواضع سجوده كثفنات البعير وكان يسقط منها في كل سنة فكان يجمعها في كيس ، ولما توفي دفنت معه « 6 » .
هامش
( 1 ) أخبار الدول ( ص 110 ) البحار 46 / 99 .
( 2 ) صفة الصفوة 2 / 52 المنتظم 6 / ورقة 141 نهاية الأرب 21 / 325 سير أعلام النبلاء 4 / 238 .
( 3 ) الرسالة القشرية 1 / 214 .
( 4 ) تهذيب التهذيب 7 / 306 نور الأبصار ( ص 136 ) الأتحاف بحب الأشراف ( ص 49 ) تذكرة الحفاظ 1 / 71 شذرات الذهب 1 / 104 الفصول المهمة ( ص 188 ) أخبار الدول ( ص 110 ) تأريخ دمشق 36 / 151 الصراط السوي ( ورقة 193 ) إقامة الحجة ( ص 171 ) العبر في خبر من غبر ( 1 / 111 ) دائرة المعارف للبستاني 9 / 355 تأريخ اليعقوبي 3 / 45 المنتظم 6 / ورقة 143 تأريخ الإسلام للذهبي ، الكواكب الدرية 2 / 131 البداية والنهاية 9 / 105 .
( 5 ) البحار 46 / 61 الخصال ( ص 487 ) .
( 6 ) الخصال ( ص 488 ) .