لقد كانت عبادته عن معرفة لا يشوبها شك أو وهم ، كما لم تك وليدة طمع أو خوف ، وإنما كانت وليدة إيمان عميق ، وقد تحدث عليه السلام عن أنواع العبادة بقوله : « إن قوما عبدوا اللّه عز وجل رهبة فتلك عبادة العبيد ، وآخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار ، وقوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار . . » « 1 » هذه أنواع العبادة والطاعة ، وأثقلها في الميزان ، وأحبها للّه هي عبادة الأحرار التي لا تكون إلا شكرا للمنعم العظيم لا طمعا في ثوابه ، ولا خوفا من عقابه ، وقد أكد الإمام عليه السلام ذلك في حديث آخر له قال :
« عبادة الأحرار لا تكون إلا شكرا للّه لا خوفا ولا رغبة » « 2 » .
لقد امتزج حب اللّه في قلب الإمام ، وعواطفه فكان من ذاتياته وعناصره ، ويقول الرواة : أنه كان مشغولا بعبادة اللّه وطاعته في جميع أوقاته وقد سئلت جارية له عن عبادته فقالت :
« أطنب ، أو أختصر . . . » .
« بل اختصري . . » .
ما أتيته بطعام نهارا قط ، وما فرشت له فراشا بليل قط . . . » « 3 »
لقد قضى الإمام ( ع ) معظم حياته صائما نهاره ، قائما ليله ، مشغولا تارة في الصلاة ، وأخرى في صدقة السر . . . ومن المؤكد انه ليس في تأريخ زهاد المسلمين وعبادهم مثل الإمام علي بن الحسين في عظيم اخلاصه وطاعته للّه ، ونعرض لبعض شؤون عباداته .
وضوؤه :
أما الوضوء فهو نور وطهارة من الذنوب ، والمقدمة الأولى للصلاة ، وكان الإمام عليه السلام دوما على طهارة ، وقد حدث الرواة عن خشوعه للّه
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 53 شذرات الذهب 1 / 105 الحلية 3 / 134 البداية والنهاية 9 / 105 ودرر الابكار ( ورقة 70 ) .
( 2 ) الكواكب الدرية 2 / 139 .
( 3 ) الخصال ( ص 488 ) .