خشوعه في صلاته :
أما صلاة الإمام عليه السلام فكانت تمثل الانقطاع التام إلى اللّه تعالى ، والتجرد من عالم الماديات ، فكان لا يحس بشيء من حوله ، بل لا يحس بنفسه ، فقد تعلق قلبه باللّه ، ووصفه الرواة في حال صلاته ، فقالوا :
كان إذا قام إلى الصلاة غشى لونه بلون آخر ، وكانت أعضاؤه ترتعد من خشية اللّه ، وكان يقف في صلاته موقف العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، وكان يصلي صلاة مودع يرى أنه لا يصلي بعدها أبدا ، وتحدث الإمام الباقر عن خشوع أبيه في صلاته فقال : كان علي بن الحسين إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه شيء إلا ما حركت الريح منه « 1 » ونقل أبان بن تغلب إلى الإمام الصادق عليه السلام صلاة جده الإمام زين العابدين ( ع ) فقال له :
« إني رأيت علي بن الحسين إذا قام في الصلاة غشي لونه لونا آخر . . . » وبهر الإمام الصادق عليه السلام فقال :
« واللّه ان علي بن الحسين كان يعرف الذي يقوم بين يديه . . . » « 2 »
أجل واللّه انه كان على معرفة تامة بعظمة الخالق الحكيم ، فكانت عبادته له عن معرفة وطاعته له عن إيمان .
وكان من مظاهر خشوعه في صلاته انه إذا سجد لا يرفع رأسه حتى يرفض عرقا « 3 » أو كأنه غمس في الماء من كثرة دموعه وبكائه « 4 » ونقل الرواة عن أبي حمزة الثمالي أنه رأى الإمام قد صلى فسقط الرداء عن أحد منكبيه فلم يسوه فسأله أبو حمزة عن ذلك فقال له : ويحك أتدري بين يدي من كنت ؟ ان العبد لا يقبل من صلاته إلا ما أقبل عليه منها بقلبه « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 / 685 .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 / 685 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 / 286 البحار 46 / 79 .
( 4 ) البحار 46 / 108 .
( 5 ) علل الشرائع ( ص 88 ) البحار 46 / 61 وسائل الشيعة 4 / 688 .