تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

ملازمته لصلاة الليل :

من النوافل التي كان لا يدعها الإمام ( ع ) صلاة الليل فكان مواظبا عليها في السفر والحضر « 1 » إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى .

دعاؤه بعد صلاة الليل :

وكان عليه السلام إذا فرغ من صلاة الليل دعا بهذا الدعاء الشريف ، وهو من غرر أدعية أئمة أهل البيت عليهم السلام وهذا نصه : « اللهم يا ذا الملك المستأبد بالخلود والسلطان ، الممتنع بغير جنود ولا أعوان ، والعز الباقي على مر الدهور وخوالي الأعوام « 2 » ومواضي الأزمان والأيام ، عز سلطانك عزا لا حد له بأولية ، ولا منتهى له بآخرية ، واستعلى ملكك علوا ، سقطت الأشياء دون بلوغ أمده ، ولا يبلغ ما استأثرت به من ذلك أقصى نعت الناعتين ، ضلت فيك الصفات ، وتفسخت فيك النعوت ، وحارت في كبريائك لطائف الأوهام ، كذلك أنت اللّه في أوليتك ، وعلى ذلك أنت دائم لا تزول ، وأنا العبد الضعيف عملا ، الجسيم أملا ، خرجت من يدي أسباب المواصلات إلا ما وصلته رحمتك ، وتقطعت عني عصم الآمال إلا ما أنا معتصم به من عفوك ، قل عندي ما أعتد به من طاعتك ، وكثر علي ما أبوء به من معصيتك ، ولن يضيق عليك عفو عن عبدك ، وإن أساء فاعف عني . . . » . واحتوى هذا المقطع من دعائه على تعظيمه وتوحيده ، وذكر بعض صفاته الرفيعة من الخلود الذي لا حد لأوله ، ولا لآخره ، ومن السلطان القاهر القوي الذي لا يحتاج في تدعيم ملكه إلى الجنود والأعوان ، وقد تفسخت النعوت وعجزت الصفات في أن تحكي أي صفة من صفاته أو أي ذاتية من ذاتياته فتعالى اللّه علوا كبيرا . ويمضي الإمام في إظهار التذلل والخضوع والعبودية المطلقة للّه تعالى
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 53 كشف الغمة 2 / 263 . ( 2 ) خوالي الأعوام ، أي الأعوام الماضية .
حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 193 | الشيخ باقر شريف القرشي