لقد كان دائم البكاء على أبيه ، وقد قيل له : إنك لتبكي دهرك ، فلو قتلت نفسك لما زدت على هذا ، فقال : نفسي قتلتها ، وعليها أبكي « 1 » .
وقد أشفق عليه جماعة من مواليه وأهل بيته من كثرة بكائه على أبيه فقال له بعضهم :
« أما آن لحزنك أن ينقضي ؟ . . » .
فرد عليه الإمام قائلا :
« ويحك إن يعقوب النبي كان له اثنا عشر ابنا فغيب الله واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه ، واحدودب ظهره من الغم ، وكان ابنه حيا في الدنيا ، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمي ، وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني ؟ . . » « 2 » .
لقد ذابت نفسه الزكية أسى وحزنا على أبيه وأهل بيته وأصحابه الذين حصدت رؤوسهم سيوف البغي بصورة قاسية لم يعهد لها مثيل في تأريخ الحروب .
وفاؤه لديون أبيه :
وكان الإمام الحسين عليه السلام مدينا لجماعة ما يزيد على سبعين ألف دينار ، وقد اهتم الإمام زين العابدين عليه السلام اهتماما بالغا بوفائها ، حتى امتنع عن الطعام والشراب ، ولما تهيأ له المبلغ بادر إلى تسديدها وتفريغ ذمة أبيه منها « 3 » .
حنوه على آل عقيل :
كان الإمام زين العابدين عليه السلام يحنو كثيرا على آل عقيل ، ويميل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 46 / 109 .
( 2 ) بحار الأنوار 46 / 108 .
( 3 ) سر السلسلة العلوية ( ص 32 ) .