جعل الموت في هذا السبيل هو الآمل الباسم في حياته الذي لا يضارعه أي أمل آخر .
ولما انهى خطابه هبّ أصحابه جميعا ، وهم يضربون أروع الأمثلة للتضحية والفداء من أجل العدل والحق . . وكان أول من تكلم من أصحابه زهير بن القين وهو من أفذاذ الدنيا فقد قال :
« سمعنا يا بن رسول اللّه ( ص ) مقالتك ، ولو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنا فيها مخالدين لآثرنا النهوض معك على الإقامة فيها »
ومثلت هذه الكلمات شرف الانسان وانطلاقه في سبيل الخير ، وبلغ كلام زهير في نفوس الأنصار أقصى الرضا ، وحكى ما صمموا عليه من الولاء للامام والتفاني في سبيله . . وانبرى بطل آخر من أصحاب الإمام وهو برير الذي ارخص حياته في سبيل اللّه فخاطب الامام :
« يا بن رسول اللّه لقد منّ اللّه بك علينا أن نقاتل بين يديك ، وتقطع فيك أعضاؤنا ، ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة » .
لقد أيقن برير ان نصرته للامام فضل من اللّه عليه ، ليفوز بشفاعة رسول اللّه ( ص ) . . وقام نافع وهو يقرر نفس المصير الذي اختاره الأبطال من اخوانه قائلا :
« أنت تعلم أن جدك رسول اللّه ( ص ) لم يقدر أن يشرب الناس محبته ، ولا أن يرجعوا إلى أمره ما أحب ، وقد كان منهم منافقون يعدونه بالنصر ، ويضمرون له الغدر يلقونه بأحلى من العسل ، ويخلفونه بأمر من الحنظل ، حتى قبضه اللّه إليه ، وان أباك عليا كان في مثل ذلك فقوم قد أجمعوا على نصره وقاتلوا معه الناكثين والقاسطين والمارقين حتى أتاه أجله فمضى إلى رحمة اللّه ورضوانه . . وأنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة ، فمن نكث عهده ، وخلع بيعته فلن يضر الا نفسه واللّه مغن عنه
حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 99
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٩٩