تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
نفرسهم ، فإذا دهمتهم عاصفة من البلاء تنكروا له وابتعدوا منه . . . نعم ان الدين بجوهره انما هو عند الإمام الحسين وعند الصفوة من أهل بيته وأصحابه فقد امتزج بمشاعرهم ، وتفاعل مع عواطفهم فانبروا إلى ساحات الموت ليرفعوا شأنه ، وقد أعطوا بتضحيتهم دروسا لأجيال الدنيا في الولاء الباهر للدين .

[ خطابه لأصحابه ]

وبعد حمد اللّه والثناء عليه خاطب أصحابه قائلا : « اما بعد : فقد نزل بنا ما قد ترون . وان الدنيا قد تغيرت ، وتنكرت وادبر معروفها ، ولم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الاناء ، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل « 1 » . الا ترون إلى الحق لا يعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء اللّه فاني لا أرى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما » « 2 » . لقد أدلى بهذا الخطاب عما نزل به من المحن والبلوى ، واعلمهم ان الظروف مهما تلبدت بالمشاكل والخطوب فإنه لا ينثني عن عزمه الجبار لإقامة الحق الذي خلص له . . وقد وجه ( ع ) هذا الخطاب لأصحابه لا ليستدر عواطفهم ، ولا ليستجلب نصرهم ، فما ذا يغنون عنه بعد ما أحاطت به القوى المكثفة التي ملئت البيداء ، وانما قال ذلك ليشاركونه المسؤولية في إقامة الحق الذي آمن به واختاره قاعدة صلبة لنهضته الخالدة وقد
هامش
( 1 ) المرعى الوبيل : هو الطعام الوخيم الذي يخاف وباله أي سوء عاقبته . ( 2 ) معجم الطبراني من مصورات مكتبة أمير المؤمنين ، تأريخ ابن عساكر 13 / 74 من مصورات مكتبة الامام أمير المؤمنين ، تأريخ الاسلام للذهبي 2 / 345 ، حلية الأولياء 2 / 39 .
حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 98 | الشيخ باقر شريف القرشي