تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وأقام موكب العترة الطاهرة في كربلا يوم الخميس المصادف اليوم الثاني من المحرم سنة ( 61 ه ) « 1 » وقد خيم الرعب على أهل البيت ، وأيقنوا بنزول الرزء القاصم ، وعلم الإمام مغبة الأمر ، وتجلت له الخطوب المفزعة ، والأحداث الرهيبة التي سيعانيها على صعيد كربلا ، ويقول المؤرخون : انه جمع أهل بيته وأصحابه فالقى عليهم نظرة حنان وعطف وأيقن انهم عن قريب سوف تتقطع أوصالهم ، فأغرق في البكاء . ورفع يديه بالدعاء يناجي ربه ، ويشكو إليه ما المّ به من عظيم الرزايا والخطوب قائلا : « اللهم : انا عترة نبيك محمد ( ص ) قد أخرجنا وطردنا وازعجنا عن حرم جدنا ، وتعدت بنو أمية علينا اللهم فخذ لنا بحقنا وانصرنا على القوم الظالمين . » . ثم اقبل على أولئك الابطال فقال لهم : « الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء ، قلّ الديانون » « 2 » . يا لها من كلمات مشرقة حكت واقع الناس في جميع مراحل التأريخ فهم عبيد الدنيا في كل زمان ومكان ، واما الدين فلا ظل له في اعماق
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ق 1 ج 1 / 240 ، وكان هلال المحرم في تلك السنة يوم الأربعاء جاء ذلك في ( الإفادة في تأريخ الأئمة السادة ) ( 2 ) ضبط أبو هلال الحسن بن عبد اللّه العسكري في كتابه ( الصناعتين ) كلام الإمام الحسين بهذه الصورة « الناس عبيد الدنيا والدين لغو على ألسنتهم يحوطونه ما درّت به معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قلّ الديانون » .