تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الفراعل « 1 » ولئن اتخذتنا مغنما ، لتجدنا وشيكا مغرما ، حين لا تجد الا ما قدمت يداك وما ربّك بظلام للعبيد ، وإلى اللّه المشتكى وعليه المعول : فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جاهدك . فو اللّه لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ولا يرخص عنك عارها ، وهل رأيك الا فند وأيامك إلا عدد ، وجمعك الا بدد ، يوم ينادي المنادي الا لعنة اللّه على الظالمين . والحمد للّه رب العالمين ، الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة ، ونسأل اللّه أن يكمل لهم الثواب ، ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة انه رحيم ودود ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل » « 2 » وهذا الخطاب أروع خطاب أثر في الاسلام ، وهو من متممات النهضة الحسينية الخالدة ، فقد دمرت فيه حفيدة الرسول ( ص ) جبروت الطاغية ، وألحقت به الهزيمة والعار ، وعرفته ان دعاة الحق لا تنحني جباههم امام الطغاة والظالمين ، يقول الامام كاشف الغطاء رحمه اللّه : « أتستطيع ريشة أعظم مصور وابدع ممثل أن يمثل لك حال يزيد وشموخه بأنفه وزهوه بعطفه وسروره وجذله بانساق الأمور ، وانتظام الملك ولذة الفتح والظفر والتشفي والانتقام - بأحسن من ذلك التصوير والتمثيل - وهل في القدرة والامكان لأحد أن يدفع خصمه بالحجة والبيان والتقريع والتأنيب . ويبلغ ما بلغته سلام اللّه عليها بتلك الكلمات وهي على الحال الذي عرفت ثم لم تقتنع منه بذلك حتى أرادت أن تمثل له وللحاضرين
هامش
( 1 ) الفراعل : جمع فرعل ولد الضبع ( 2 ) أعلام النساء 2 / 504 ، بلاغات النساء ( ص 21 ) مقتل الخوارزمي 2 / 64 ، السيدة زينب واخبار الزينبيات ( ص 86 ) الحدائق الوردية 1 / 129 - 131 ، اللهوف ( ص 79 - 80 ) .