أولا - انها دللت على غرور الطاغية وطيشه ، فقد حسب أنه هو المنتصر بما يملك من القوى العسكرية التي ملأت البيداء وسدت آفاق السماء ، الا انه انتصار موقت ، ومن طيشه انه حسب أن ما احرزه من الانتصار كان لكرامة له عند اللّه وهو ان لأهل البيت ، ولم يعلم أن اللّه انما يملي للكافرين في هذه الدنيا من النعم ليزدادوا اثما ولهم في الآخرة عذاب أليم .
ثانيا - انها نعت عليه سبيه لعقائل الوحي ، فلم يرع قرابة رسول اللّه فيهم وهو الذي منّ على آبائه يوم فتح مكة فكان أبوه وجده من الطلقاء فلم يشكر للنبي هذه اليد وكافأه بأسوإ ما تكون المكافئة .
ثالثا - ان ما اقترفه الطاغية من سفكه لدماء العترة الطاهرة فإنه مدفوع بذلك بحكم نشأنه ومواريثه فجدته هند هي التي لاكت كبد سيد الشهداء حمزة وجده أبوه سفيان العدو الأول للاسلام ، وأبوه معاوية الذي أراق دماء المسلمين وانتهك جميع ما حرمه اللّه ، فاقتراف الجرائم من عناصره وطباعه التي فطر عليها .
رابعا - انها أنكرت عليه ما تمثل به من الشعر الذي تمنى فيه حضور أشياخه الأمويين ليروا كيف أخذ بثأرهم من النبي ( ص ) بإبادة أبنائه الا انه سوف يرد موردهم من الخلود في نار جهنم .
خامسا - ان الطاغية بسفكه لدماء العترة الطاهرة لم يسفك الا دمه ولم يفر الا جلده فان تلك النفوس الزكية حية وخالدة وقد تلفعت بالكرامة وبلغت قمة الشرف ، وانه هو الذي باء بالخزي والخسران .
سادسا - انها عرضت إلى من مكن الطاغية من رقاب المسلمين فهو المسؤول عما اقترفه من الجرائم ، وقد قصدت عليها السلام مغزى بعيدا يفهمه كل من تأمل فيه .
حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 382
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٨٢