تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ولما سمعت بطلة كربلا هذه الأبيات التي نمت عن كفره وسروره بقتل عترة النبي ( ص ) انتقاما منهم لقتلى بدر وثبت تزجره ، وتطعن كبرياءه ، غير حافلة بجبروته وطغيانه ، فلم يدركها الهول والفزع ، وانما كانت مثال الشجاعة فكأنها هي الحاكمة والمنتصرة ، والطاغية هو المخذول والمغلوب على امره ، قالت ( ع ) : الحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على رسوله وآله أجمعين ، صدق اللّه سبحانه حيث يقول : « ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات اللّه وكانوا بها يستهزءون » أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى أن بنا على اللّه هوانا ، وبك عليه كرامة ، وان ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلانا مسرورا حين رأيت الدنيا لك مستوسقة والأمور متسقة وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، فمهلا مهلا لا تطش جهلا ، أنسيت قول اللّه تعالى :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
. أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول اللّه ( ص ) سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد ، ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل « 1 » ويتصفح وجوههن القريب والبعيد ، ليس معهن من حماتهن حمي ولا من رجالهن ولي وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء ، ونبت لحمه من دماء الشهداء ، وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف
هامش
( 1 ) المناهل : جمع منهل ، وهو موضع الشرب من العيون ، والمراد من يسكن فيها ، المعاقل : سكنة الحصون .
حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 378 | الشيخ باقر شريف القرشي